السيد محمد بن علي الطباطبائي
136
المناهل
الرهن فيما ادعوه من الاتفاق فتبقى العمومات سليمة عن المعارض الا ان يقال إن العقل يحكم باستحالة ضمان ما لا يمكن استعلامه لعدم تعلق قدرة الضامن بما كلف به من الوفاء بعقد الضمان فيكون ذلك قرينة على تقييد اطلاقات المعظم وفيه نظر لان ما لا يمكن استعلامه اما أن لا يكون له في الواقع تعيين كان يقول ضمنت أحد ديونه التي في ذمته ولم يقصد واحدا منها بالخصوص وكان يقول ضمنت شيئا من دينه ولم يقصد خصوصيته أو يكون له في الواقع تعيين ولكن لا يتمكن من معرفته فإن كان الأول فيجوز أن يكون متعلق الضمان المفهوم الكلى فإنه يجوز أن يكون متعلَّقا للأحكام التكليفية والأحكام الوضعية ولذا يصح في البيع أن يكون الثمن والمثمن كلاهما أو أحدهما كليا ويصح الجهالة في جملة من المعاملات وإن كان الثاني فمتعلق الضمان هو الأمر الواقعي فيستعمل القرعة في معرفة وقد يناقش في الأول بان الضمان يوجب انتقال المال من ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن وبراءة ذمة الأول وهذا لا يمكن تعلقه في المفروض وفى نحو ضمنت لك أحد ديونك وبالجملة الضامن انما ينقل إلى ذمته خصوص ما في ذمته المديون وهو ليس ذلك الأمر الكلى فت وكيف كان فالأحوط مراعاة ما ذكره الجماعة المتقدم إليهم الإشارة من عدم صحة ضمان المجهول الذي لا يمكن استعلامه بل هو في غاية القوة لما ذكرناه وللاجماعات المحكية التي جملة من ناقليها من المطلقين لصحة ضمان المجهول في موضع آخر وعليه لا فرق في ذلك بين أن يكون المجهول الذي لا يمكن استعلامه مما لا واقع له أو له واقع وبالجملة ما يندرج تحت هذا المفهوم فهو مما لا يصح ضمانه واما إذا كان استعلامه حين الضمان ممكنا ولكن بعده صار مما لا يمكن استعلامه باعتبار فقد الأسباب الموجبة للمعرفة من البينة وغيرها فاحتمال صحته في غاية القوة والأحوط مراعاة الصلح وهل المراد من امكان الاستعلام الامكان العقلي وان استحال عادة أو الامكان العادي وجهان ولعل الأخير أقرب الثاني لا فرق في صحة ضمان المجهول الذي يمكن استعلامه بين أن يكون الجاهل الضامن والمضمون عنه معا أو أحدهما الثالث هل يشترط في صحة الضمان علم الضامن بجنس ما على المضمون عنه من كونه درهما أو دينارا أو ذهبا أو فضة أو حريرا أو قطنا أو كتانا أو نحو ذلك أو لا بل يكون الجهل بذلك غير موجب للفساد كالجهل بالقدر والكمية الأقرب الأخير كما هو مقتضى اطلاق من صرح بان ضمان المجهول صحيح الرابع يدخل في الجهل بالكمية وجهالة المضمون الذي يمكن استعلامه للذين لا يكونان قادحين في صحة الضمان الجهل بالكيل والوزن والذرع والعدّ على ما يظهر من عبارات القائلين بصحة ضمان المجهول الخامس لا يلزم الضامن ديون المضمون عنه المتجددة بعد الضمان بل انما يلزمه ديونه السابقة على الضمان التي ضمنها وقد صرح بذلك في عد والتنقيح وجامع المقاصد والروضة ولك وض بل الظ انه مما لا خلاف فيه ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر الأصل وما تمسك به فيما عدا الأول من أن المتجدد غير ثابت وقت الضمان ولا داخل فيه ولا فرق في ذلك بين أن يضمن المعلوم أو المجهول منهل إذا ضمن المجهول الكمية والمقدار لزم الضامن على المختار من صحة هذا الضمان ما يقوم به البينة انه كان ثابتا في ذمته وقت الضمان كما صرح به في النهاية والغنية والوسيلة والمراسم والنافع وشد وصرة وعد وير والمهذب البارع والتنقيح وجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة وض وحكاه في لف عن المفيد وأبى الصّلاح ولهم وجوه منها ظهور اتفاق القائلين بصحة هذا الضمان عليه كما يستفاد من الوسيلة والجامع ومنها تصريح الغنية بدعوى الاجماع عليه ويؤيده عدم نقل أحد من الأصحاب هنا خلافا عن أحد من القائلين بالصحة ومنها عموم ما دل على قبول شهادة العدلين المؤيد بعموم قوله تعالى : « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا » وبغلبة اعتبار البينة في أكثر الموضعات المشتبهة ولا فرق في ذلك بين أن يكون المنازع المضمون عنه أو الضامن كما صرح به في لك وهو ظاهر اطلاق الباقين والمراد بالبّينة في عبارات الأصحاب المصرحين بها شهادة العدلين لتبادرها منها وانصراف اطلاقها إليها ويؤيد ذلك عدم تعرض أحد منهم لبيانها وهل يتوقف الثبوت بالبينة هنا على حكم الحاكم أو لا بل يثبت المدعى بها مط ولو لم يكن هناك حكم الحاكم لم أجد أحدا تعرض لهذه المسئلة الا في مجمع الفائدة فإنه أشار إليها قائلا يلزمه ما يشهد به البينة على ثبوته في ذمة المضمون عنه وحكم الحاكم وكأنه ترك حكم الحاكم لظهوره ويحتمل عدم الاحتياج إليه ويظهر منه التردد ولو قيل إن كان هناك منازعة وافتقروا إلى الحكم لزم أن ينضم إلى البينة حكم الحاكم فلا تكون بنفسها كافية ولو لم يكن هناك منازعة وكان كل من الضامن والمضمون عنه والمضمون له جاهلا بالمقدار جاز لهم الاعتماد على البينة من غير مراجعة إلى الحاكم لكن مراعاة الاحتياط مهما أمكن أولى وينبغي التنبيه على أمور الأول لا يلزم الضامن للمجهول ما لم يقم به البينة شئ مما يوجد في دفتر وحساب وكتاب كما صرح به في النهاية والمراسم والنافع والشرايع وعد وصرة وير والتنقيح والمهذب البارع وجامع المقاصد ولك وضه ولهم وجوه الأصل وظهور الاتفاق عليه وتصريح التنقيح بأنه لا خلاف فيه وما تمسك به في جامع المقاصد ولك والرياض من أن الموجودة في الدفتر والكتاب غير ثابت في الذمة وانما يلزم الضمان الثابت في الذمة ولا اشكال في أنهما إذا أفادا العلم بما في الذّمة لزمه ما يوجد فيهما وهل يقوم الظن هنا مقام العلم أو مقام الشك فيه اشكال ولكن الأقرب الثاني عملا بالأصل والعمومات المانعة من العمل بغير العلم وعليه عدم اعتباره في الموضوعات المشتبهة واطلاق عبائر الأصحاب هنا ومن جملتها عبارة التنقيح المتضمنة لدعوى نفى الخلاف على أنه لا يلزم الضامن ما يوجد في الدفتر والحساب الثاني هل يلزم الضامن ما يقر به المضمون عنه بعد الضمان أو لا اختلف